أبو جعفر الإسكافي

152

المعيار والموازنة

[ كلام أمير المؤمنين عليه السلام لأصحابه لما مر بجمع من أهل الشام وهم يشتمونه ] ثم إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه دفع إلى جماعة من أصحابه يقاتلون قتالا شديدا ، والآخرون [ من أهل الشام ] يلعنون عليا ويشتمونه ( 1 ) فقال : من هؤلاء ؟ فقالوا : [ جماعة فيهم ] الوليد بن عقبة فقال : انهدوا إليهم وعليكم السكينة وسيماء الصالحين ووقار الإسلام ، فوالله لا أقرب بقوم من الجهل بالله [ قوم ] قائدهم ومؤدبهم معاوية ( 2 ) وابن النابغة - يعني عمرو - وأبو الأعور السلمي وابن أبي معيط شارب الخمر المجلود حدا في الإسلام [ و ] ها هم يقومون فيقصبوني ( 3 ) ويشتموني وقبل اليوم ما قابلوني وشتموني ، وأنا أدعوهم إذ ذاك إلى الإسلام وهم يدعوني إلى عبادة الأوثان ، الحمد لله [ و ] قديما عاداني الفاسقون فبعدهم الله ( 4 ) ألم تعجبوا أن هذا هو الخطب الجليل ، أن فساقا كانوا عندنا غير مرضيين ، وعلى الإسلام وأهله متخوفين ، خدعوا شطر هذه الأمة ، وأشربوا قلوبهم حب الفتنة ، واستمالوا أهواءهم بالإفك والبهتان [ و ] قد نصبوا لنا الحرب ، وجدوا في إطفاء نور الله .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين كان قد سقط من الأصل ولا بد منه . ( 2 ) وفي المختار : ( 211 ) من نهج السعادة : " والله لأقرب قوم من الجهل بالله عز وجل قوم قائدهم ومؤدبهم معاوية . . " . ( 3 ) هذا هو الظاهر الموافق للمختار : ( 211 ) من نهج السعادة : ج 2 ص 213 ، وفي الأصل : " فيعصوني . . " . ( 4 ) الظاهر أن هذا هو الصواب ، وهذه الجملة غير موجودة في كتاب صفين والمختار : ( 211 ) من نهج السعادة ، وكانت في الأصل المخطوط مصحفة : " فعبدكم الله " .